ابن خلكان
271
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( وتلفتت نحو الديار فشاقها * ربع عفت أطلاله فتمزقا ) ( وقفت تسائله فرد جوابها * رجع الصدى أن لا سبيل إلى اللقا ) ( فكأنما برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه ما أبرقا ) ومن شعره المشهور ( أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح ) ( وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقائكم ترتاح ) ( وارحمة للعاشقين تكلفوا * ستر المحبة والهوى فضاح ) ( بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح ) ( وإذا هم كتموا تحدث عنهم * عند الوشاة المدمع السفاح ) ( وبدت شواهد للسقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح ) ( خفض الجناح لكم وليس عليكم * للصب في خفض الجناح جناح ) ( فإلى لقاكم نفسه مرتاحة * وإلى رضاكم طرفه طماح ) ( عودوا بنور الوصل من غسق الجفا * فالهجر ليل والوصال صباح ) ( صافاهم فصفوا له فقلوبهم * في نورها المشكاة والمصباح ) ( وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم * راق الشراب ورقت الأقداح ) ( يا صاح ليس على المحب ملامة * إن لاح في أفق الوصال صباح ) ( لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى * كتمانهم فنما الغرام وباحوا ) ( سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لما دروا أن السماح رباح )